أشواق شجاع الدين

بواسطة As3ad

ملخص الدراسة

تبحث الدراسة في دور سياسة الولايات المتحدة في تعزيز الديمقراطية في اليمن بعد انتفاضات الربيع العربي 2011-2014. حيث انه لا يمكن تناول هذا الموضوع دون الأخذ في الاعتبار ظهور تنظيم الإخوان المسلمين ككيان سياسي وشعبي ومتغير وسيط مهم كان له دور فاعل في إدارة هذه  الاحداث, أثر وتأثر بأجندة السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الاوسط خلال الفترة الانتقالية. وقد ركز البحث على دراسة اليات صنع السياسة الخارجية الامريكية ودور المؤسسات الفكرية في تشكيل القناعات والاتجاهات لدى صانعي القرار في الإدارة الامريكية والتي تنعكس بدورها على اجندة  الديمقراطية والإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط. وقد شكلت احداث الربيع العربي  نقطة تحول في مستقبل المنطقة العربية واليمن وذلك بعد تصدر الاخوان المسلمون المشهد في إدارة وتنظيم هذه الاحتجاجات الشعبية الواسعة… لذلك كان من الأهمية بمكان التعاطي مع موضوع البحث بطريقة تكاملية باعتبار اليمن جزء من الخارطة الجيوسياسية والمنظومة الدولية ولا سيما بعد سقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر عام 2013 وانعكاساته على تطور الاحداث في المرحلة الانتقالية باليمن.

لقد فرضت طبيعة البحث التعاطي مع مجموعة من العوامل المتشابكة والتي تمثلت بالاتي:- (السياسة الخارجية الامريكية ,الديمقراطية ,الاخوان المسلمون ,الربيع العربي) على ضوء النظرية الكلاسيكية الواقعية)الهجومية والدفاعية) والتي ساعدت كثيرا في دراسة لآلية صنع القرار في السياسية الخارجية الامريكية والدوافع وراء سلوك الولايات المتحدة تجاه كيان الاخوان المسلمون واجندة الديمقراطية وكذلك الاستدلال بأطروحات ابرز علماء السياسة الامريكية المخضرمين . استخدم الباحث منهاجية تحليل الأدوار في دراسة العلاقات والتفاعلات الدولية والتي مكنت الباحث من التحليل السياسي للأحداث من خلال فهم أدوار الكيانات والعناصر الفاعلة في إدارة الملف اليمني على المستوى المحلي والإقليمي والدولي .

وقد تم التعاطي مع موضوع البحث على مستويين , المستوى الأول ركز الباحث فيه على دور النخبة والمفكرين في صياغة توجهات السياسة الامريكية في المنطقة واستندت على اراء العديد من المفكرين البارزين حول الإسلام والديمقراطية . والمستوى الثاني يتعلق بانعكاسات هذه السياسات والنظريات على سلوك الولايات المتحدة ومواقفها تجاه اجندة الإسلام السياسي والديمقراطية والذي ظهر مجددا وبقوة  بعد احداث الربيع العربي وصعود الاخوان المسلمون للسلطة . حيث تدرج الباحث في دراسة عناصر البحث من المحيط العام والمتمثل بالشرق الأوسط والاخوان المسلمون والفاعلين الإقليميين الى الخاص المتمثل باليمن وحزب الإصلاح والفاعلين المحليين.

تم استعراض الاطار النضري ومشكلة الدراسة في الفصل الأول وفي الفصل الثاني تناولت الدراسة دور النخب والمؤسسات الفكرية في صياغة السياسة الخارجية الامريكية وطرح مجموعة من الآراء والنظريات حول الإسلام من منظور بعض المفكرين الأمريكيين البارزين في السياسة الامريكية . كما ناقش البحث في الفصل الثالث الجدل القائم حول الديمقراطية والإسلام السياسي من وجهة نظر المفكرين الامريكيين وانعكاسها على الموقف الأمريكي الرافض لفوز القوى الإسلامية حتى عبر المسار السياسي و صناديق الاقتراع. وكيف تحولت الديمقراطية من أداة لتبادل السلطة الى أداة مؤججة للصراعات والانقسامات في المنطقة. وقد تطرق الباحث الى اجندة الديمقراطية في اليمن قبل الربيع العربي وبعده ومآلات صعود الاخوان المسلمون على اجندة تعزيز الديمقراطية .في الفصل الرابع تم دراسة الأسباب الكامنة وراء اندلاع احداث الربيع العربي في اليمن من زاوية الديمقراطية واستعراض تفاصيل احداث المرحلة الانتقالية .في الفصل الخامس والأخير تم تحليل دور الولايات المتحدة في الاجندة السياسية وتفاعلها مع الفاعلين الاقليمين والمحليين في إدارة ملف المرحلة الانتقالية وصولا الى سقوط الاخوان المسلمون في اليمن .

وقد خلصت الدراسة الى ان  الولايات المتحدة لا يمكن ان تسمح بصعود أي كيانات او قوى في منطقة الشرق الأوسط خصوصا من التيارات الإسلامية الايدلوجية والتي تعتبرها بمثابة عناصر مهددة للمصالح الأمريكية في المنطقة مهما كانت العواقب. وستعمل جاهدة للتخلص والاجتثاث الجذري لهذه الكيانات باستخدام كافة الخيارات الاستراتيجية المتاحة. حيث ان الولايات المتحدة قد فضلت اختيار المصالح القومية للهيمنة الامريكية على قيم ومستقبل الديمقراطية والسلام في منطقة الشرق الاوسط .وقد انتهجت السياسة الامريكية في اليمن عدة استراتيجيات للتخلص من قوى الاخوان المسلمون سواء عن طريق حروب الوكالة على المستوى الإقليمي والمستوى المحلي مما يجنب الولايات المتحدة الامريكية الخوض في معارك مباشره تكلفها خسارة في الأموال والارواح وتوظيف الصراعات السياسية والخلافات الايدلوجية  بين الكيانات والنخب في اليمن لمصلحة اجندتها السياسية وذلك بالتخلص من جميع الكيانات الإسلامية بحروب استهلاكية طويلة الأمد … ولم يكن ذلك ليتحقق لولا تكامل الأدوار وتعاضد هذه القوى الداخلية والخارجية للوصول باليمن الى مشهد الصراع والتشظي بقصد او بدون قصد . حيث توصلت الدراسة الى ان الولايات المتحدة انشغلت بملف الاخوان المسلمين على حساب دعم الديمقراطية و بدلا من ان يكون الربيع العربي بمثابة فرصة تاريخية نحو التحول الديمقراطي الحقيقي والانتقال الامن للسلطة ولكنه اصبح نافذة لتدشين مشروع الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة للصراع والتفكك الطائفي بصورتها القائمة حاليا ,وان الديمقراطية في اليمن لم تكن سوى ديمقراطية صورية مزيفه لم تحدث أي تغيير بنيوي اجتماعي او سياسي مما انعكست نتائجه على استمرا صراع النخب وهشاشة الوضع وانهياره في المرحلة الانتقالية

 

ربما يعجبك أيضا